الشيخ محمد إسحاق الفياض
207
المباحث الأصولية
الورد لا الحكومة . وقد قرّب بعض المحققين « 1 » قدس سره دلالة هذا الحديث على أصالة البراءة الشرعية بتقريب آخر ، وهو ان كلمة ( ما ) في الحديث ان كانت موصولة ، فغاية ما تدل عليه عندئذٍ هو أن الناس في سعة من ناحية ما لا يعلمون وهو الحكم الواقعي المجهول ، ولا تدل على أنهم في سعة من ناحية حكم آخر وهو إيجاب الاحتياط ، وان كانت مصدرية ، بمعنى ما داموا لا يعلمون بالواقع فهم في سعة ، فهي تنافي وجوب الاحتياط ، لأنه لا يرفع عدم العلم بالواقع . ولنا تعليق على كلا شقي هذا التقريب : أما على الشق الأول ، فقد تقدم في حديث الرفع ان المرفوع ليس هو الحكم الواقعي المجهول ، لاستلزامه محذور تخصيص الأحكام الشرعية الواقعية بالعالم بها وهو لا يمكن ، كما أن المرفوع ليس هو الحكم الواقعي ظاهراً ، لما تقدم من أنه ليس للحكم الواقعي وجودان : وجود واقعي ووجود ظاهري ، بل له وجود واحد وهو وجوده الواقعي في مقابل الحكم الظاهري الذي له وجود واحد وهو وجوده الظاهري ، بل المرفوع هو إيجاب الاحتياط ، بل لو قلنا بان المرفوع هو الحكم الواقعي ظاهراً ، فأيضاً لازمه رفع إيجاب الاحتياط وعدم جعله . وأما في المقام ، فلا شبهة في أن المراد من سعة الناس من قبل الواقع المجهول ليس عدم ثبوت الواقع في حق الجاهل واختصاصه بالعالم به ، لما تقدم من أنه لا يمكن الالتزام باختصاص الأحكام الواقعية بالعالم به ، فإذن بطبيعة
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 62 .